الرئيسية / اقتصاد / ضعف الدولار الأمريكى يشعل وقود حرب العملات
الدولار
الدولار

ضعف الدولار الأمريكى يشعل وقود حرب العملات

على ما يبدو أن المستثمرين فى أوروبا أكثر تفاؤلًا مما كانوا عليه منذ سنوات، بفضل الاقتصاد القوى وأسواق تداول الأسهم المزدهرة، ومع ذلك هناك قلق شديد ومتزايد حيال الضعف المستمر فى الدولار الأمريكى، والذى سيجعل اليورو قوى جدًا مما سيكون له عواقب سلبية على أرباح الشركات والنمو الاقتصادى، لقد تكهن الكثير من خبراء الأسواق بأنه من المحتمل أن نرى حرب عملات خلال عهد الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” وذلك على أساس أجندته الاقتصادية ومن الواضح أن الحرب قد اندلعت بالفعل فى نهاية المطاف، فالدولار الأمريكى تراجع أمام العملات الأوروبية بشكل غير مبرر فانخفض أمام اليورو بنحو 15% وأمام الجنية الإسترلينى بنحو 17% فى أقل من شهرين.

لماذا ضعف الدولار كثيرًا؟

على مدار عام 2017 تراجع الدولار الأمريكى أمام العملات الرئيسية بشكل غير مسبوق ودون مبرر، وقد صرح وزير الخزانة الأمريكية “ستيفن موشين” خلال المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس فى شهر كانون الثانى/يناير الماضى أن ضعف الدولار الأمريكى أمر جيد بالنسبة للولايات المتحدة على المدى القصير لأنه يزيد من القدرة التنافسية لها، وهذا ما يؤكد أن الإدارة الأمريكية فى طريقها لشن حرب عملات باردة.

الحروب الباردة لا تقاتل فى معركة مفتوحة ولكن مع التصريحات القليلة والإجراءات السرية التى تُجرى توضح أن هناك بالفعل حرب عملة باردة تدور، ولكن ما هى الإجراءات السرية التى تقوم بها الحكومة الأمريكية؟، هناك مجموعة من الإجراءات الأخيرة التى أجريت والتى تتمثل فى:

1 .التوسع المالى فى معدلات الانفاق وذلك فى التوقيت الخطأ للدورة الاقتصادية.

2 .على ما يبدو أن البنك الاحتياطى الفيدرالى غير راغب فى الاستجابة للسياسة التشديدة فوق المخطط له فى حين أنه يناقش الزيادة فى معدلات التضخم.

هذه الإجراءات ترسل إشارة ضمنية ولكنها واضحة للأسواق بأن ضعف الدولار هو الهدفـ، وبالفعل فهمت الأسواق هذه الإشارة.

متى يمكن أن تستمر سياسة اضعاف الدولار الأمريكى؟

من المحتمل أن تظل ديناميكية اضعاف الدولار قائمة لبعض الوقت ما لم تتغير حوافز أطراف الصراع فى حرب العملة الباردة، الجدير بالذكر أن العجز التجارى للولايات المتحدة اتسع خلال العام الماضى ومن المرجح أن يستفيد التوسع المالى الذى تتخذه الحكومة حاليًا من واردات إضافية هذا العام، لذلك فإن إدارة ترامب ستظل على الأرجح مهتمة بإضعاف الدولار طالما أنها لا تؤدى إلى رواج سوق السندات بهدف تحقيق الأهداف الإستراتيجية لزيادة الصادرات واعادة توطين بعض الصناعات الأمريكية التى انتقلت للخارج خلال العقدين الماضيين وهذا يعنى تخفيض العجز التجارى وخلق مزيد من فرص العمل حيث تراجعت معدلات البطالة بشكل كبير.

ولن يقتصر هذا النهج على الولايات المتحدة فقط ولن يقف أيضًا كل من الاتحاد الأوروبى والصين وبريطانيا واليابانى مكتوفى الأيدى ويرى السلع الأمريكية تجتاح الأسواق العالمية بما فى ذلك أسواقهم بسبب ضعف الدولار، فمن المتوقع أن نرى خلال الفترة المقبلة أن تتخذ تلك الدول وخاصة الصين والاتحاد الأوروبى اجراءاتها لمواجهة السياسية الأمريكية وحماية نفسها.

ومن شأن ارتفاع اليورو بشكل كبير أن يشكل مخاطر سلبية على أرباح الشركات والنمو الاقتصادى لمنطقة اليورو وقدرة البنك المركزى الأوروبى على تحقيق معدلات التضخم المستهدفة.

وفى ضوء ما سبق فإن احتمالية نشوب حرب عملات قوية جدًا حيث أن الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” يعمل كرجل أعمال عملى وليس كرجل دولة لهذا فهو لا يهتم بالتأثيرات السياسية لقراراته بل بالأحرى المكاسب الاقتصادية، وستكون هناك عواقب أخرى إذا دخل العالم حرب عملات بما فى ذلك إضرار بالنمو الاقتصادى العالمى والدول الأكثر فقرًا.

شاهد أيضاً

الأسمنت

تعرف على أسعار الأسمنت فى الأسواق

قال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار طن الأسمنت تراوحت …

أضف تعليقاً